جنة العبيط أو أدب المقالة PDF/EPUB

جنة العبيط أو أدب المقالة PDF/EPUB


    Download PDF books الأبواب، والدكتور زكي جعل معيار نقده هذا ما يكاد يجمع عليه النقاد من أدباء الإنجليز."/>
  • Paperback
  • 200 pages
  • جنة العبيط أو أدب المقالة
  • زكي نجيب محمود
  • Arabic
  • 24 April 2018

10 thoughts on “جنة العبيط أو أدب المقالة

  1. Mohammed-Makram Mohammed-Makram says:


    أن تقرأ هذا الكتاب في عمر الزهور يختلف كثيرا عن أن تقرأه و أنت في بداية الذبول.

    مجموعة مقالات رائعة للفيلسوف الراحل الذى كان يؤذن في مالطه الشهيرة ببلد الألف مئذنة و المائة مصلى.

    أما العبيط فهو أنا. وأما جنتي فهي أحلام نسجتها علي مر الأعوام

    “أنت أنت العبد لا تتلفت. والأغلال والأصفاد في طوية فؤادك ودخلية نفسك. ولو كانت فييديك أو قدميك. لكان الخطب أيسر. لأن تحطيمها عندئذ يهون. أنت أنت العبد لا تتلفت. فلست تستطيب لنفسك عيشاً بغير سيد إنلم تجده في الأرض ألتمسته في السماء.”


  2. رفعت خالد رفعت خالد says:

    جنة الخبيث.. زكي نجيب محمود !

    بسم الله الرحمن الرحيم.
    أنهيت بحمد الله هذا الكتاب الخبيث الذي بين طياته كُفريات وكلام موهم كثير، يُشبه بعضه الحق وما هو بحق، وإنما ضلال هو مبين.
    غرني من الكتاب - أول الأمر - فصاحته ولغته التي تذكرك بنثر أدباء القرن الماضي من أمثال طه حسين والزيات والمنفلوطي وغيرهم، فواصلت القراءة متلذذا وظننت أني اكتشفت منبعا جديدا أروي منه عطشي للأدب العربي (الثقيل) الذي انقرض أو كاد ينقرض وتذهب ريحه في زماننا.. لكني ما كدتُ أتقدم شيئا قليلا حتى شممت رائحة كريهة، فعرفتُ من فوري أنها رائحة الكفر والإلحاد !
    ثم توالى على الصفحات اللمز والهمز في الدين وهدم المسلّمات التي يُسلّم بها المسلمون، مستغلا فصاحته وكلماته السلسة لدسّ السمّ في العسل، والطعن في دين الإسلام العظيم، فتراه ينقل بعض آي القرآن الكريم في سياق السخرية مرة، ومرات كثيرة تراه يمجد الغرب وحرياتهم الحيوانية لدرجة العبادة.
    فمضيت على مضض حتى وقع بصري على مقال عنوانه (النساء قوامات) فما هو إلا أن بدأت أركض بين كلماته الأولى حتى وجدته قد ضمّنه رأيا شاذا، حيث قال أنه يرغب بتجربة قوامة المرأة على الرجل في البيت وسياسة الأمة قرنا من الزمان ثم ننظر بعدها هل تحسنت ظروفنا ونمت بلداننا وإلا استرجع الرجال قوامتهم !.. هكذا ببساطة، متجاهلا ما في القرآن، ضاربا عرض الحائط بكلام النبي عليه الصلاة والسلام، فذكرني غباؤه هذا وخبثه بما فعله ويفعله شيوخ البدعة خاصة.. يُخرجون الرجال والحرائر للشوارع (لتجريب) قلب الأنظمة والثورة على الحكام، فلما تسيل أنهار الدماء وتسوء الأحوال ويتشرد العيال وتفلت من زمامهم الأمور يقولون أخطأنا، نحن آسفون قد تسرعنا ! كما وقع من شيوخ فتنة الجزائر.. إن هذا التجريب عند هؤلاء لأبين دليل على ضلالهم وحيرتهم وتخبطهم.. فإن الله أعطانا دواء كل الأدواء التي فينا وهو دواء مضمون النتائج.. مائة في المائة. وقد خلق الرجل مختلفا عن المرأة وجعله هو القوام عليها ولو شاء أن يكون العكس لكان، ففيم التجريب ؟.. أم كان علينا أن نعمل بوصيتك قرنا من الزمان ثم يتضح - بعدُ - لمن عندهم شك بطلانُ ما ذهبت إليه، ويجدون أنفسهم في حرج من أمورهم وعنت في معيشتهم ودياثة وفساد واختلاط في الأعراض، ثم ماذا ؟ هل تُراك تركت قبل موتك وصية فيها: (إذا ما مرّ عليكم قرن من الزمان ووجدتم ما وعدتكم خطأ، فتقبلوا اعتذاري وأسفي !).
    هذا ولست أريد إطالة في الحديث عن هذا الكتيب التافه الذي لن ترفعه لغته عندي أبدا ما دام أساء إلى أقدس المقدسات وولغ في أعلى المراجع وأرفعها في دنيا البشر.. فلا كرامة لهذا الخبيث بعدُ ولا شيء.
    يقول الخبيث: (فنحن عبيد في فلسفتنا الأخلاقية لأن مقياس الفضيلة والرذيلة عندنا هو طاعة سلطة خارجة عن أنفسنا أو عصيانها فأنت فاضل إن أطعت، فاسق إن عصيت، فلست أنت الذي يشرع لنفسه ما يأخذ وما يدع وما يعمل وما لا يعمل ويستحيل أن تكون إنسانا حرا إلا إذا كان لك من نفسك مشرع يهديك سواء السبيل) !
    وأنا أقول له واحدة: قل لنفسك تهديك إلى الجنة وتعصمك من النار.
    ويقول - عليه من الله ما يستحق - مواصلا نقده للعبودية وهو غارق في عبودية هواه والغرب المقدس عنده حتى الأذنين: (أنت أنت العبد لا تتلفت، والأغلال والأصفاد في طوية فؤادك ودخيلة نفسك ولو كانت في يديك أو قدميك لكان الخطب أيسر لأن تحطيمها عندئذ يهون. أنت أنت العبد لا تتلفت، فلست تستطيب لنفسك عيشا بغير سيد، إن لم تجده في الأرض التمسته في السماء).
    كذا.. في السماء ! وماذا عساي أقول ؟.. أترك لكم الجواب.
    ويقول أيضا متحدثا عن واحد من المسؤولين المصريين المتكبرين في زمانه على حدّ قوله: (فاتخذ لغايته سبيلا يعرفها علم النفس ودارسوه، ألا وهي اصطناع القوة ليمتاز من سائر الناس، ولا شك أن من دواعي القوة أن يسلم عليك الناس فلا تأبه للناس ! وهذا في ذاته من المصري الكبير جميل جد جميل، لأن هذا هو ما أراده الله لعباده، وليس في وسع مصري كبير أو صغير أن يعصي ما أراده الله لعباده) !
    أخبروني، ألا تشتمّون اتهاما خطيرا هنا لجناب الله عز وجل ؟ ألا تشتمّون إلحادا ؟ هل هكذا أراد الله ؟ أن يُسلّم عليك الناس فلا تأبه للناس ؟ أم أنه - عز شأنه - قال في محكم تنزيله: (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) ؟ ألا شاهت الوجوه.
    وهنا أنقل عن الخبيث بعض النقولات من خارج الكتاب حتى يتأكد عندكم منهج الرجل وعقيدته.
    يقول عن حجاب المرأة المسلمة: (إن ظاهرة الحجاب دليل على أننا نمر بحالة مزرية من التخلف، وإنه لا يُعقل أن تنهض المرأة المصرية في الجيلين الماضيين، ثم تأتي اليوم وتتخلف مرة أخرى بوضعها تلك العمامة على رأسها !) (في جريدة الأهالي 25-06-1986
    ويقول أن طريق النهوض (ليس في الرجوع إلى تراث قديم، بل إن مصدره الوحيد أن نتجه إلى أوروبا وأمريكا نستقي من منابعهم ما تطوعوا بنا بالعطاء).
    ويقول - قبح الله قوله -: (إن هذا التراث كله بالنسبة إلى عصرنا قد فقد مكانته، لأنه يدور أساسا على محور العلاقة بين الإنسان والله، على حين أن ما نلتمسه اليوم في لهفة مؤرقة هو محور تدور عليه العلاقة بين الإنسان والإنسان). من كتاب تجديد الفكر العربي.
    ثم يقول في أخريات حياته في مقدمة كتابه (تجديد الفكر العربي) معترفا بغفلته عن التراث العربي الذي طعن فيه كثيرا وسفهه تسفيها:
    (لم تكن قد أتيحت لكاتب هذه الصفحات في معظم أعوامه الماضية فرصة طويلة الأمد، تمكنه من مطالعة صحائف تراثنا العربي على مهل، فهو واحد من ألوف المثقفين العرب، الذين فتحت عيونهم على فكر أوروبي - قديم أو جديد - حتى سبقت إلى خواطرهم ظنون بأن ذلك هو الفكر الإنساني الذي لا فكر سواه، لأن عيونهم لم تفتح على غيره لتراه، ولبثت هذه الحال مع كاتب هذه الصفحات أعواما بعد أعوام: الفكر الأوروبي دراسته وهو طالب، والفكر الأوروبي تدريسه وهو أستاذ، والفكر الأوروبي مسلاته كلما أراد التسلية في أوقات الفراغ، وكانت أسماء الأعلام والمذاهب في التراث العربي لا تجيئه إلا أصداء مفككة متناثرة، كالأشباح الغامضة يلمحها وهي طافية على أسطر الكاتبين. ثم أخذته في أعوامه الأخيرة صحوة قلقة، فلقد فوجئ وهو في أنضج سنينه، بأن مشكلة المشكلات في حياتنا الثقافية الراهنة، ليست هي كم أخذنا من ثقافات الغرب وكم ينبغي لنا أن نزيد، إذ لو كان الأمر كذلك لهان، فما علينا عندئذ إلا أن نضاعف من سرعة المطابع ونزيد من عدد المترجمين..).(من كتاب نظرات شرعية في فكر منحرف - ج1).


  3. Ahmed Faiq Ahmed Faiq says:

    من اهم الكتب العربية في صنف المقالة الأدبية، حيث حاول الكاتب ان يشرح في البداية النمط والشكل الذي يجب ان تكون عليه المقالة الأدبية، وكيف تطورت في الغرب حتى أصبحت اهم فنون النثر.
    بعد ذلك تأتي المقالات التي توضح الصورة، وتأتي حسب القواعد المذكورة سلفا، ويتمتع القارئ بخير ما كتب في هذا الصنف لمقالات راقية مكتوبة بلغة جميلة وافكار رائعة، منها من الروعة ما يجب دراسته في المدارس والجامعات، وما يحتاج القارئ الى اكثر من قراءة للحصول على الفائدة العظمى.
    من اهم المقالات (حكمة البوم)، (قصاصات الزجاج) و(تجويع النمر).


  4. Aida Aida says:

    واحد من الكتب القليلة التي استمعت حقًا بقرائتها حد أن يسرقني الوقت. لغة الكاتب البسيطة التي تأخذ القارئ لأفكار عميقة وتفتح له بوابات التفكير جعلت قراءة الكتاب ممتعة.


  5. AZ ZA AZ ZA says:

    عجبني ، في كتير من أفكار كان نفسي أعبر عنها
    بس طبعاً الأسلوب مختلف عن عصرنا


  6. الشناوي محمد جبر الشناوي محمد جبر says:

    كتاب/ جنة العبيط
    زكي نجيب محمود
    ...........................
    هذا الكتاب من أوائل ما كتب المؤلف، وربما كان أولها، فيه مجموعة من المقالات النقدية لأحوال المجتمع الثقافي في أيامه، والمجتمع بصفة عامة. كانت الحياة الثقافية تعج بالمتسلقين والمنافقين ومنتهزي الفرص، كما كانت تعج بالأصدقاء الذين تكشف الأيام عن حقيقة أخري فيهم غير الصداقة .. بعيدة جدا عن الصداقة.
    عاش الكاتب في مجتمعه قبل أن يدرك حقيقته وكان يعتقد أنه جنة الله في أرضه، وحين اكتشف حقيقة الفساد الأخلاقي الذي يحيط به في كل مكان يذهب إليه، لذلك هرب إلي الأحلام ليعيش داخلها حياة فشل في أن يعيشها في الواقع، فكان في خياله جنته، جنة العبيط حسبما قال ، فكتب هذا الكتاب واسمه مأخوذ من اسم واحدة من مقالات هذا الكتاب.
    يقول الكاتب: أما العبيط فهو أنا، وأما جنتي فهي أحلام نسجتها علي مر الأعوام ... أنا في جنتي حارس للفضيلة أرعاها من كل عدوان، لا أغض الطرف عن مجانة المجان، والعالم حول جنتي يغوص إلي أذنيه في خلاعة وإفك ورذيلة ومجون.
    استخدم الكاتب أسلوب لتمثيل والتشبيه بطريقة قصصية سهلة لينقل إلي القاريء العامي قليل الثقافة والعلم أفكاره عن مجتمع مريض في حاجة إلي علاج. ففي مقالة البرتقالة الرخيصة، تحدث في مقارنة سريعة بين البرتقالة الرخيصة والتفاحة الغالية، كيف أن البرتقالة فوائدها كثيرة جدا لكل الحواس، وجلدها يفيد الفلاح الفقير، وإذا فسدت، فسد جلدها أولا من الخارج، علي عكس التفاحة التي لا تدرك فسادها في الخارج إلا بعد أن يكون قد فسدت كلها الداخل، رغم كل ذلك فلا يهتم البائع بجودة عرض البرتقال كما يفعل مع التفاح، والبرتقال دائما رخيص الثمن والتفاح علي العكس، من هنا انتقل الكاتب ليصنع مقارنة بين نوعين من الفاكهة و نوعين من البشر، أحدهما يفيد كثيرا وإذا فسد ظهر فساده علنا دون خيانة، بينما الآخر يفسد عليك دون أن تدري إلا في نهاية فساده بعد أن يكون قد أصابك بكل ضرر، ويكون الفاسد غالي الثمن والآخر رخيص كفارق بين نوعين من الكتاب.
    وفي مقالة بيضة الفيل يستعرض الكاتب واحد من أهم عيوبنا الثقافية، والتي نعتمد فيها علي آراء تشتق من كتب السابقين دون تجديد. ثقافة نقلية لا عقلية في عالم ثار العقل فيه علي كل قديم و انتج القنبلة الذرية. تناظر مجموعة من العلماء في موضوع، ماذا يكون لون بيضة الفيل لو أنه باض؟ الموضوع يبدأ بسؤال افتراضي ثار حوله خلاف اخترعه الكاتب، ورغم أنه من اختراعه إلا انه يدل علي حقيقة مواقف فقهاء المسلمين لو أنهم فعلا تناظروا في إجابة هذا السؤال. يريد الكاتب في هذا المقال أن ينتقد ثقافة كاملة اعتمدت علي تداول الألفاظ والأنتقال من مقدمات معلومة لاستنتاج المجهولات، فيفاجأ الجميع بقنبلة ذرية تفجرت أنباؤها في العالم.
    في باقي المقالات النقدية يحكي الكاتب حكايات مشابهة من تأليفه، ولم تخلو مقالة في الكتاب من مقولة تصلح وحدها كحكمة يمكن تداولها معزولة عن المقال، من هذه المقولات:
    الموت يقسو علي الفقير كما تقسو عليه الحياة، فلا هو إن عاش حي بين الأحياء، ولا هو إن مات واجد سبيلا ميسورة إلي مراقد الموتي!
    .........................
    حقا إن العرق دساس ومن تجري في عروقه دماء النذالة والضعة هيهات أن يخفي عن الناس طويته، فالنفس لا بد يوما مفضوحة بسلوكها، ولو حاولت ان تسدل علي مكنونها ألف ستار وستار.
    ..................
    لماذا يكفيك من عيشك كسرة خشنة ولغيرك أطايب الآكال؟ ألست تؤدي للحياة واجب الحياة علي أتم نحو وأكمل صورة ؟ فقم وانهض إلي الدنيا العريضة مجاهدا حتي تنتزع من مخلب الدهر حياة مريئة فيكون لك بها نشوتان، نشوة الغنيمة نفسها ونشوة الظفر بالغنيمة، قم واملأ الدنيا ضجة و صياحا حتي يعترف لك الوجود بالوجود.
    .........................
    أفأنت بحاجة إلي أن أذكرك بأنه لن يصيب نعيم الدنيا إلا الفاتك اللهج؟ هذه دول الأرض جميعا فانظر أيها الظافر، أهي التي خشيت وثبة النمر فقبعت في عقر دارها أم من تنمرت فوثبت فكان لها من رقاع الأرض أوفر الحظوظ؟ إنه لخير لك ألف مرة أن تستأسد يوما ثم تموت من أن تعيش في هذا الخمول قرنا كاملا.
    .....................
    ليس أشد عبثا في هذه الحياة من أن يحرص الإنسان ما وسعه الحرص علي أن يختار أحسن الحذائين لإصلاح حذائه، وأن ينتقي أحسن السائسين لتدريب جياده ثم لا يعبأ بمن يتولي إصلاح دولته.
    .............................
    أراد لنا نحس الطالع في صبانا أن يخدعنا الملعلمون، والمعلمون أحيانا يخدعون، ويبشرون بما لا يؤمنون، فأوصونا أن نجعل من النجم غايتنا، فأبت علينا الأمانة البلهاء إلا أن نكد ونكدح لنبلغ النجم.
    ..........................
    قال مكيافيلي لأميره ناصحا: ليس المهم أن تكون رحيما بشعبك، إنما المهم أن يقال عنك إنك رحيم، فاقس ما شئت، وابطش بمن شئت، لكن ليكن لك في ذلك فن يخدع الناس عن حقيقة نفسك، فإذا أنت في ظنهم الأمير الذي يحنو علي البائس ويعطف علي المحروم.
    ..........................
    العبرة يا صديقي في اختيار المكان الصحيح، فالوسخ وسخ لأنه مادة أخطأت مكانها، ولو اختارت مكانها الملائم لشرفت كما تشرف سائر المواد؛ فهذا الغبار علي منظاري قذارة يجب أن تزال، ولو اختار الغبار وجه الأرض مكانا لاختار موضعه وما عرض نفسه لألوان الهوان؛ وقل مثل ذلك في الرجال، فزيد في جماعة من الناس مجلبة للصغار، ولو انتقل زيد إلي حيث ينبغي له أن يكون لأصبح لأقرانه مدعاة للفخار.
    ....................
    القذر قد يكون له فضل عظيم، فلوح الزجاج إن خلا من الغبار خفي عن العيون فصدمه السائرون وهشموه حطيما، وإن أردت له أن يري فلا مندوحة لك عن شيء من العكر فيه؛ إذ ليس من حقك أن تكلف الناس ما لا يطيقون، فلأبصارهم حدود فرضتها عليهم الطبيعة فرضا ليس لهم عنها محيص؛ فامزج صاءك بالعكر، ولا تقل إن الصفاء خير من القذر، فتلك حكمة القدماء.
    ...................
    إذا دقت ساعتك ثلاث عشر دقة، كانت الدقة الثالثة عشرة خطأ في ذاتها أولا، وداعيا إلي الشك في صدق الدقات السوالف ثانيا، ثم كانت ثالثا بمثابة النذير الذي يعلن لك في صوت جهير أن الآلة كلها فاسدة لا مندوحة لها عن إصلاح و تغيير.
    ....................
    أنا لا أتواضع، فقد علمتني التجربة المرة في أعوام جاوزت بها الأربعين؛ أن التواضع في مصرنا المحروسة بعناية الله سرعان ما يصبح ضعة، والتهاون فيها لا يلبث أن ينقلب هوانا.
    .........................
    من الذئاب ما يسكن البيوت مع الناس ومنها ما يسكن الغاب.
    ....................
    يضحكني آنا ويحزنني آنا أن أري أنصار الكرامة الإنسانية يتصدون للذئب قائلين: أهكذا يا ذئب يكون الإخاء وتكون المساواة بين عباد الله؟ ولو أنصفوا لاتجهوا نحو الخروف وحقنوه بما يشيع في عضلاته الصلابة وفي لحمه المرارة، ليخاطب الذئب في ثقة وإيمان كلما خطر للذئب خاطر العدوان: التمس يا ذئب غيري إن لحمي كان مرا.
    .....................
    الله جلت قدرته أبدع قصيدة الكون العظمي منظومة منغومة، والإنسان بيت من ابياتها.
    ...................
    أنت أقرب إلي الله في صمتك منك في صخبك وضجتك، ولهذا اختار المتعبدون صوامع في الجبل، ولم يختاروا المادين الفخمة في كبريات المدن.
    .......................
    حذار أن تكون في خيالك حالما، فحدد خيالك بالحقائق الواقعة، وإلا طار مجهودك أدراج الرياح؛ فاحلم في خيالك ما شئت، علي أن تكون هذه الاحلام ممكنة الوقوع، فليس من الحكمة أن تطير بخيالك في الهواء، وعلي هذه الأرض ما يحتاج ألف خيال.
    ..............................
    قل لهم: إن الإنسان مستطيع ذات يوم أن يغزو الكون بعلمه، وأن يستخرج أسرار الطبيعة من بطونها ليسخرها تسخيرا، يعبسوا لك ويقطبوا الجبين؛ وقل لهم: إن هذا الإنسان مخلوق ضعيف متهافت هزيل ضئيل، يصفقوا لك إعجابا وتعظيما!
    ........................
    الرأي عندي أننا عبيد في فلسفتنا الأخلاقية، وعبيد في فلسفتنا الاجتماعية، وعبيد في بطانتنا الثقافية.
    فنحن عبيد في فلسفتنا الأخلاقية لأن مقياس الفضيلة والرذيلة عندنا هو طاعة سلطة خارجة عن أنفسنا أو عصيانها؛ فأنت فاضل إن أطعت، فاسق إن عصيت، فلست أنت الذي يشرع لنفسه ما يأخذ وما يدع وما لا يعمل، ويستحيل أن تكون إنسانا حرا إلا إذا كان لك من نفسك مشرع يهديك سواء السبيل، بغض النظر عما تمليه السلطة الخارجة عن نفسك.
    .........................
    إننا نحمل في صدورنا أنفس العبيد، لأن فلسفتنا الأخلاقية كلها قائمة علي تنفيذ ما نؤمر به.
    ................
    وفي واحدة من مقالاته، تحدث فيها الخروف إلي الذئب مقدما حديثة مسبوقا بمجموعة من الألقاب التي تدل علي أن أخلاق المذلة تأتي من داخل لا من خارج الإنسان، فالخروف خاطب الذئب في مقاله بمجموعة الألقاب الآتية:
    إلي الذئب ... إلي حضرة الذئب ... سيدي حضرة الذئب ... سيدي ومولاي حضرة الذئب ... سيدي ومولاي حضرة صاحب المجد الذئب ... سيدي ومولاي حضرة صاحب المجد ذئب الذئاب وملك الغاب ..
    وبين كل لقب ولقب يختاره الخروف كان حديث نفسه الذليلة يغيره إلي اللقب الأعلي حتي بلغ اللقب الأخير.
    هذا الكتاب واجب القراءة، ففيه المتعة الفكرية والروحية وتفتح العقل علي عيوب نحن في حاجة إلي التخلص منها ولا نتخلص منها إلا بالعلم بها أولا.
    ....................


  7. Mahmoud Amen Mahmoud Amen says:

    جنة العبيط
    أما العبيط فهو أنا وأما جنتي فهي أحلام نسجتها على مر الأعوام . . .
    لم أكد أفرغ من رواية ثلاثية غرناطة لعميدة الأدب العربي الدكتورة رضوى عاشور حتى تقافز من أمام عيني كتاب جنة العبيط للدكتور زكي نجيب محمود يختال في مشيته كالطاووس أعجبه ريشه فتعجرف فكأن لباسه من الجنة فهو يتباهى على مخلوقات الله، تناولته في هدوء بال وتفكّر عميق كأنه كتاب في الفلسفة أو علم النفس أو هكذا أضفى علي من حسنه ودلاله من أول لقاء بيننا.
    فتحت الكتاب أتصفحه فهمس في قلبي قائلا: لم يقرأني منذ زمن شخص وهذا حال كثير من الكتب، وأنا لا أميزك عنهم فقد تكون ممن يبدأ في المقال و المقالين ومن ثم يرمي بالكتاب من وراء ظهره فلا هو قرأ ولا هو نظر أو كالمتفرج الذي يعجبه الشيء ولا يمسه ولا يتذوقه أو كالمسكين الذي يشتري الكتب وفي دمه حب الامتلاك هو مسكين فعلا ولكن رُبّ حمار يحمل أسفارا لمن هو يعي ويعرف حق الكتب وحق برّها وصيانتها وكسب مودتها.
    قلت : على رسلك يا أبا فهم أسرفت على نفسك فقم بفرك صفحاتك حتى تتبرأ من غيبة الناس و حمل الضغينة تجاههم، واعلم أن كاتبك عليه رحمة الله لم يكن يعبأ بعدد قرائه إذ كان كل اهتمامه بوصول الفكرة لمن يستحق، أكان واحدا أو اثنين أو ثلاثة؟ لا يهم.
    ولن أطيل عليك فأنا أعذرك وأعذر سرعة حكمك فالناس اليوم متجهون إلى غايات غير الغايات التي تسوّد بياضك، اختفى في علمنا هذا يا صديقي صداقة الكتاب اختفى العقل وتنطع الهوى وحب الشهوات فلم يعد الكتاب على رأس القائمة فأنت لك الحق في بث الشكوى ولي الحق في إيضاح ما غاب عنك وصراحة ويكأني شعرت منك تطبيق ما في داخلك من مقالات أثناء الحوار؛ منها جملة أستذكرها من مقال شيطان الجرذ إذ قال : قم واملأ الدنيا ضجة وصياحا حتى يعترف لك الوجود بالوجود، وددت أن أتابعك لولا أن تقول أمي ويقول الجرذان : لقد تابع الغر شيطانه المريد ... ولكن هل تعرف نهاية الجرذ الفصيح !!
    قال : أكله القط.
    قلت : فتعلمت مما انطبع على صدرك من تجارب وأن مصيرك مصير التحف على تلك الرفوف ولا أخفي عليك فأنا بجوارك قارئ على الرف أيضا و هذه ثالثة الأوليين من تبدل الحال وتفشي المصائب في بلاد المسلين.
    توجست من هذا الكتاب خيفة لما فيه من تمكن واعتداد بالنفس وحسن بيان في القول وما دوّن بين دفتيه من التنميق العجيب فكأنه حكيم تعلم فوعى العلوم في قلبه ومرّر كل حرف على فهمه، فتجنبت المحاورة لأنه غالب لا محالة و الأخرى أني خشيت صدمه بأكثر مما قلت فيطمس نفسه أو يرمي بجثته في الماء وأو يبيع نفسه لمطعم الشبراوي.
    تأملت السماء في الليل ذات يوم فكانت مزينة بالنجوم التي تشبه المصابيح الكهربائية التي تكوّن عناقيد نور بين العمود و الآخر بين المدينة و المدينة التي كثيرا ما رأيتها في سفري الليلي، ولكنها كانت في تلك الليلة بكثرة فأخذت أمد عيني في بهاء الرسمة وجمال خلق الخلّاق العظيم فمستني نجمة وأغرتني بشدة ضوئها فقلت : ما بال النجوم هذه الليلة؟ وأخذتْ تقترب في حياء وتقترب حتى دنت كأنها حسناء من جنات عدن تدلت لتزيل بعض همي أو تناجيني فأبثها بعض خبري قلت : يا نجمة الليل ما أبهاك اليوم وما أحسن جوارك ادني مني أقبلك ولن أزيد عن واحدة واجعلي لي من نورك قبسا آخذه لحبيبتي الصغيرة فهي مثلي تحب النجوم أما تريني فُتنت بكِ يا نجمة الليل؟
    قالت : إن في جوارك كتابا اقرأ مقالاته فهو قبس ينير دربك ويحي عقلك وفيه لروحك غذاء.
    وجفلت النجمة بعد أن كانت قاب قوسين عادت أفلاكها لترابط على ثغرات السماء تؤدي عملها وفي القلب من غيابها و رحيلها حسرة ولكني ضممت الكتاب لصدري وسألت الله النفع و الاستعمال لا الاستبدال.


  8. يـٰس قرقوم يـٰس قرقوم says:

    مجموعة مقالات خالصة خالية من الشوائب, تقولبت في قالب أدبي من الدرجة الأولى..
    جاءت منوعة ناقدة لبعض الظواهر الإجتماعية في فترة معينة, كما بث فيها الكاتب بعضا من أنفاسه الفلسفية وآراءه الشخصية -والتي لم يرق لي بعضها- ولكن يبقي الأسلوب واللغة الراسخة وأدواته المتوفرة لأدب المقالة أساسا في جمالية هذا الكتاب.

    كتاب ماتع ويستحق القراءة
    13/5/2017


  9. Hend Hend says:

    سعيدة جدًا بالكتاب ده
    أول كتاب أقيمه بـ 5 نجوم

    قم واملأ الدنيا ضجة وصياحا حتى يعترف لك الوجود بالوجود
    وددت أن أتابعك لولا أن تقول أمي ويقول الجرذان : لقد تابع الغر شيطانه المريد ! ا


  10. El Doc El Doc says:

    من أفضل ما قرأت ..
    أول ما قرأت له .. ولم يكن الأخير


Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

جنة العبيط أو أدب المقالة➹ [Read] ➵ جنة العبيط أو أدب المقالة By زكي نجيب محمود ➼ – Larringtonlifecoaching.co.uk نبذة موقع النيل والفرات:

يقول الدكتور زكي نجيب محمود في مقدمة كتابه بأن معظم النار من مستصغر الشرر، ذلك م نبذة موقع النيل والفرات:يقول الدكتور زكي نجيب محمود أو أدب MOBI · في مقدمة كتابه بأن معظم النار من مستصغر الشرر، ذلك ما قرأه في الكتب وما تعلمه من تجربة الحياة، وهو ما أجرى قلمه بهذه الكلمات الذي ينبه الأدباء فيتجهوا وجهة جديدة في كتابة المقالة الأدبية والمقالة عنده ملاذ الأديب، الذي ليس له من دونها ملاذ، ولا بأس بهذا لو كانت المقالة الأدبية في مصر أدباً تعترف به قواعد الأدب الصحيح، ولكن الأديب المصري يكتب المقالة التي لو جنة العبيط Epub / قيست بمعيار النقد الأدبي لطارت هباءً ولأغلقت دولة الأدب من دونها الأبواب، والدكتور زكي جعل معيار نقده هذا ما يكاد يجمع عليه النقاد من أدباء الإنجليز.


About the Author: زكي نجيب محمود

ولد زكي نجيب محمود عام ، في بلدة أو أدب MOBI · ميت الخولي عبد الله، بمحافظة دمياط تخرج من كلية المعلمين العليا بمصر، عام في عام بدأ في كتابة سلسلة من المقالات عن الفلاسفة المحدثين في مجلة الرسالة وفي عام سافر إلى إنجلترا في بعثة صيفية لمدة ستة شهور وفي عام سافر إلى إنجلترا للدراسات العليا وبعد عام واحد حصل على البكالوريوس الشرفية في الفلسفة من الدرجة الأولى من جامعة لندن وكانت تحتس.